البغدادي
117
خزانة الأدب
* وأغفر عوراء الكريم ادخاره * وأعرض عن شتم اللئيم تكرما * على أنه يرد على من اشترط التنكير في المفعول له هذا البيت وبيت العجاج السابق . فإن قوله : ادخاره مفعول له وهو معرفة . قال الأعلم : نصب الادخار والتكرم على المفعول له ولا يجوز مثل هذا حتى يكون المصدر من معنى الفعل المذكور قبله فيضارع المصدر المؤكد لفعله كقولك : قصدتك ابتغاء الخير . فإن كان المصدر لغير الأول لم يجز حذف حرف الجر لأنه لا يشبه المصدر المؤكد لفعله كقولك : قصدتك لرغبة زيد في ذلك لأن الراغب غير القاصد انتهى . لكن المبرد أخرجهما من هذا الباب وجعلهما من باب المفعول المطلق قال في الكامل : قوله : وأغفر عوراء الكريم ادخاره أي : أدخره ادخاراً . وأضافه إليه كما تقول : ادخاراً له . وكذكلك قوله : تكرماً غنما أراد لتكرم : فأخرجه مخرج أتكرم تكرماً انتهى . وأغفر : أستر يقال : غفر الله لي أي : ستر عني العقوبة فلم يعاقبني . والعوراء بالفتح : الكلمة القبيحة ومنه العورة للسوءة وكل ما يستحى منه . والادخار افتعال من الذخر . وروى أبو زيد ف نوادره : وأغفر عوراء الكريم اصطناعه